من هم المتسلقون 2/2/ بقلم الدكتور أكرم هلال

من هم المتسلقون ( 2-2 )
بقلم د/ اكرم هلال
كنا قد نوهنا فى المقال السابق عن تعريف المتسلقون وعن كون وجودهم يعد خللاًفى المجتمع. تحدثنا عن ضعف الرقابة المجتمعية.مما يجعلهم يركبو الوطنية واعمال الخير كما أكدنا على ان المتسلقون لا يهمهم القضايا الوطنية ولا من هم أصحابها الحقيقيون,
من هم المتسلقون ؟، ما صفاتهم؟
المتسلقون يضربون قلوب الناس بالاحترام والتبجيل للشهداء والاسرى والدعاء العميق بالشفاء التام للجرحى وينعتون التعليم والصحة التى دائما فى النازل وتوعدون بتدنى الاسعار ومساعدة الشباب وتقديم المساعدات للفقراء. ويبجلون رموز شعوبهم كي يبدوا انهم في غاية الانتماء لهذه الروح العالية،
لا تخلوا خطاباتهم من هذا العرض الجميل لسيمفونية ثابتة لا تتخطى رقاب السابقين بينما هو مستعد لسحق كل من يقتدي أثرهم او يريد ان يعيد مجدهم من جديد .
يتبارزون في استعراض عضلاتهم اللغوية والبلاغية ، يرتجلون ويجلجلون ويزلزلون القاعات والساحات العامة ، يجيدون صناعة ظاهرة صوتية فيعلو موج صوتهم عاليا ثم يخفضونه فجأة لدفع الناس نحو التصفيق ، يعرف القول الذي يطرب قلوب الناس واللحن الذي تستقبله آذانهم ، ويصل معه الى معادلة : انا اقول لكم ما تحبون وتتمنون وأنتم من جانبكم تصفقون وتهللون وتكبرون ..
يجيدون التمثيل فلهم في كل مقام مقال ، وكما ان السنتهم جاهزة لتندلق بالكلام المعسول فان عيونهم جاهزة لذرف الدموع ووجوههم جاهزة لتصنع لوحة في الفن التشكيلي الذي يضيع المشاهد في جمال روعته ، فهو مخرج درامي جاهز على اخراج المشهد المطلوب متكامل العناصر تماما كالعملاء في زنازين الاحتلال.
لا يهمهم فساد او سحق للاخرين ، طالما ان الهدف نبيل وهو الارتقاء والترقي لشخصية فذة لا يشق لها غبار وهي شخصية معالية العظيمة .
دائما ما يخدعُون الأشخاص الطيبين أصحاب النوايا الحسنة، ويستخدمونهم مطية للوصول إلى هدفهم وتحقيق مصالحهم، وكثيرا ما يستخدمون غيرهم أداة في أيديهم للطعن في خصومهم، وأداةً طيِّعَةً تصنع لهم المجد الزائف!! ولو كان على حساب تلويث سمعة الآخرين فضلا عن أكل حقوقهم؛ وذلك لأن ذممهم خَرِبَة وضمائرهم ميتة.
يعيشون على أكتاف الآخرين وسرقة جهدهم وبالرغم من علمهم ان التسلق من الظواهر الممقوتة ، والتي تزكم الأنوف وتنشأ في الرأس الصداع ، انها صفه غالبة على فئة معينة من البشر، وأنها آفة اجتماعية من آفات المجتمع. وتعد أكبر قاتل لروح الإبداع لدى الفرد المبدع ، وتؤدي إلى الشعور بالإحباط ، بل وتعد أحد أكبر مسببات الإحباط و الإحساس بالظلم والإجحاف لدى الفرد ،وعدم نيله ما يستحقه من تقدير ، وهنا الطامة الكبرى ، لأن هؤلاء المتسلقون لا يرون إلا أنفسهم ، ويعتقدون أن كل ما ينطقون ويعملون به مُنزل ، وما علينا إلا الاقتداء بهم ، وإلا فالتهمة جاهزة ؟؟
فهم يتخذون من التمثيل والتدليس والدهاليز نهجا متبعا لديهم ، ومصالحهم الشخصية بلا ضوابط ولا فرامل ، ولا يعجبهم أحد ، ولا يعرفون قدر الناس ، وهمهم أن يصلوا لغاياتهم دون تعب أو إبداع.
هم غالبا ما يكونون
1-مغالطون : في البدء سيعقدون معك اتفاقا على أن يكون العمل مشتركا بين الجميع، و سيوضحون للعالم أجمع أنهم سيقومون به بكل جدية، و هم يقولون ذلك يبدون متحمسون،
2-اتكاليون جدا: فحينما يبدأ العمل، سيدعونك وحيدا، فقط يشرفون عليك من بعيد، لينظروا إلى أي مرحلة وصل العمل ( ليخبروا رؤسائهم بالمستجدات) وقد ينتقدونك في بعض العمل أيضا!
3-انتهازيون للفرص: فكلما تحين فرصة للتسلق أمام رؤسائهم فلن يضيعوها، و ما إن تحين لحظة التتويج و التكريم و التصوير و توزيع الجوائز ستجدهم في المقاعد الأمامية، بل على خشبة التتويج، بل أمام إضاءات الكاميرات، هذا هو غذاؤهم الذي يقتاتون عليه، هذا هو متنفسهم، هذا هو الغاز الذي يملئ رئتهم!!
4-كاذبون: فهم لا يتورعون عن الكذب، يدعون أنهم يعملون جاهدين ليل نهار، يقولون أنهم مرهقون من حمل إخلاصهم و إتقانهم للعمل! إذا تحدثت معهم في السياسة أظهروا على أنهم هم من اخترعوا السياسة. وإن تكلمت عن الأدب قالوا نحن صانعو الأدب ، وإذا تكلمت عن الوطنية قالوا نحن من أوجدها ، وإذا تحدثت عن الأخلاق قالوا نحن أهلها. إنهم مصيبة المصائب. بل وقد يتجرؤون بالتطاول على أي أحد، والسبب أنه لم يقل عنهم أنهم أصحاب الفضل والأفكار الخلاقة ، لأن من وجهة نظرهم الجميع متخلفون وهم الأسياد والشرفاء والمتفلسفون
5-- متزلفون: فكل هذه البهرجات، لا يريدون منها سوى الصعود على ظهور الآخرين، كما تصعد النبتة على ساق تلك الشجرة لتعلو ظهرها، ثم يقتاتون على الهواء و الماء و الرزق و المطر!
والسؤال :
لماذا لا نقف ضدهم؟ ولماذا نتركهم يتسلقون ظهورنا ونسكت ؟!
والإجابة : لأننا ضعاف، نخاف فقدان ما نملك، نخاف تسلط هؤلاء، فجذورهم ضاربة بقوة في الأرض،
نخاف من عواقب المواجهة، لأننا لم نتعود المواجهات ربما، و لأننا سنكون وحيدين ربما في حال عدم مساندة من حولنا لنا. أو لأن المسؤولين في الأعلى أيضا ضعاف، و لا يدققون في العمل، و غير عادلين.
هل المتسلقون مساكين؟
والاجابة: نعم ان المتسلقون مساكين. فهم عديمو الإحساس، وعابدي المناصب والاستعراض والشخصنة ، يعبدون البهرجة والمديح ، متقلبو الآراء ، لا يهمهم أي شيء ، يحددون الهدف مسبقاً ، ويسعون لما ليس لهم ، وبغض النظر عن الطرق التي توصلهم، وإن لم تتفق مع المنطق والواقع السليم، والسلوكيات التي ترفضها الفطرة والأخلاق المجتمعية السليمة ،ويحاولون الوصول إليه بكل ما أوتوا من قوة ،وبأي طريقة ، بل و بطرق كثيرة أبعد ما تكون عن الجد والاجتهاد والتفاني في العمل والإخلاص وربما تكون متعبه أكثر من كل هذا، وإنما بطرق ملتوية مغلفة بالنفاق والاحتيال والخداع ،حتى وإن تعارض ذلك مع المصلحة العامة0
هل يصلون بطريقة أسرع من غيرهم؟
نعم يصلون بطريقة أسرع من غيرهم. فتراهم في كل مجال ، انطلاقتهم صاروخية ،تنافس سرعتهم في الوصول إلى أهدافهم سرعة الصواريخ ،هم يعرفون من أين تؤكل الكتف ،ويكرهون كل ما هو جديد من الأفكار إن لم تكن لهم فيها مصلحة ،أو ما يحقق لهم بعضاً من طموحاتهم المتسلقون متملقون منافقون بصداقاتهم ، يكرهون من هو أفضل منهم فكراً ومعرفة وعلما وثقافة ونجاحا، و يغلقون الأبواب بوجه المبادرات الفردية ،وهم ظالمون في تقييمهم للآخرين ، ويحاولون النيل ممن صعدوا سلالم النجاح والتفوق بثقة ،
أين يعيش المتسلقون؟
المتسلقون ، هذه الفئة الموبوءة لا تعيش إلا في الظلام ، تحاول تهيئة البيئة المناسبة لها قدر الإمكان، فهي تحارب كل من يحاول المساس بها ،أو كشف أمرها ، أو التعارض مع مصالحها ، فهم يتسلقون على كل الجدران ، ويبررون للشيء ونقيضه
فنراهم يتشدقون بالنصح والإرشاد فكيف يأتي النصح ؟! من فاقدي الصدق مع أنفسهم بل كيف يكون الصدق في أفواه كاذبة و ضالة 0
يعزى هذا السلوك الهدام لضعف الجانب الديني والروحي، والجانب التربوي والعلمي والأخلاقي الذى أصبح سائداً، مما فتح الباب واسعا وهيأ الأجواء لبروز المتسلقين في صفوفنا ، ولكنهم هم في الحقيقة فقاعات بشرية ، تكبر و ترتفع ، ثم تنفجر و تتلاشى 0
هل المتسلقون ظالمون؟
الإجابة نعم: المتسلقون ظالمون, يبنون صروحا ومجدا على بؤس الضعاف ،فهم ذو نفوس ضعيفة وواهنة، وأفعال رخيصة، لا يجيدون سوى الأساليب الملتوية ، والأفعال السلبية، التي تعود عليهم بالمنفعة الشخصية، فهم كخفافيش الليل، لا يجيدون سوى اللعب في الظلام، ومع من على شاكلتهم، ممن يعشق الطعن من الخلف. ولكن لا يعلمون أنهم لاشئ فلن يستطيعوا إيقاف عجلة التاريخ، فالكون مليء بالشرفاء والطاقات الخلاقة والمتفانية، والتي تعشق العمل، وتضحي بالغالي والرخيص من أجل رفعة الحق لأن المندفعين والمتطوعين من المخلصين والمتفانين لا تهمهم العقبات ولا العراقيل بل تزيدهم عزيمة وإرادة وتصميماً على متابعة العمل وتحقيق الهدف المطلوب.
ولكن؟ إلى متى يبقى هؤلاء الجهلة على حالهم ؟ ومتى تتخلص ساحاتنا من هذا النوع من البشر ؟؟؟
فعلينا جميعاً أن نتجاوزهم ، ولنكون سدا منيعاً بوجه هؤلاء المتخلفين ،الذين لن يروق لهم التقدم والتطور والبناء والعمل. وإن السبيل إلى حماية أنفسنا و مجتمعنا من أمثال هؤلاء هو كنسهم من هوائنا الذي هو جناحنا إلى شمس الكرامة، وجرفهم من بحرنا الهادر بالمحبة ،وشطبهم من أرضنا التي نبني فيها صرح إنسانيتنا0
علاقة المتسلق بالقرد
نعم المتسلق نعم هناك علاقة وطيدة بين المتسلق والقرد. فهو يشبهه تماماً. والمقصد هنا ليس تشبيه إنسان ب حيوان "حاشى لله". ولكن تشبيه تصرقات بأخرى. فالمتسلق يشبه القرد الذي يحاول أن يقفز من غصن شجرة إلى أخرى، والشجرة تبقى ثابتة في مكانها وأرضها ولكن هو لا يزال يواصل تشبثهِ بها ليستقر عليها قليلا ويأكل من ثمرها ويمضي فيها يومهِ ومن ثم يواصل البحث عن أخرى …. ؟!
هكذا هم أمثال المُتسلقين يتناقلون من ظهر انسان الى اخر، فهم قد باعوا ذمتهم ودينهم وإنسانيتهم ، ومن يضع كرامته في خدمة مصلحته ، حتما سوف ينتهي إلى مزبلة الايام.
والأيام وحدها هى الكفيلة بكشف هؤلاء وفضحهم. والحكايات كالسلسلة ممتده كلما أضقت اليها قبلت. ومن بين الحكايات ستسمع حكاية ذلك المتسلق. ستأتسك وحدها. فغالباً الشيء بالشيء يذكر.. وإذا بحث كل منا في حياته سيجد عشرات القصص للمتسلقين من حوله رواها هو على الغير أو رويت له.
فليست صورة الصاحب الذي لا يذهب لزيارة أصحابه إلا مع من يحملون الهدايا ببعيدة عنا.. فتختلط الأمور ويقدم حاملو الهدية هديتهم.. ويُقدم الشكر للجميع بما فيهم المتسلق.. وليس ببعيد أن يتطوع المتسلق قرب بيت المزور بحمل الهدية إشفاقا على من يحملها من المتسلق الماهر والمحترف في اللحظات الأخيرة ..
ويقول أحد المتحدثين عن المتسلقين :
عندما عينت معيدا في الجامعة اختارني رئيس أحد كنترولات الكلية لأساعده في عمل الكنترول، وضمني إلى مجموعة من مجموعات العمل.. وكان معنا في هذه المجموعة أحد المتسلقين الماهرين المحترفين..
حضر في أول يوم من أيام العمل .. وقام بكتابة أسماء الطلاب بخطه الجميل في (شيت الكنترول).. ولم نر وجهه بعد ذلك في العمل الذي استمر قرابة أربعة أسابيع..
وفى اليوم الذي فرغنا فيه من العمل حضر هذا الشخص إلى الكنترول وحمل النتيجة النهائية بين يديه ومشيت خلفه وذهبنا إلى رئيس الكنترول ليعتمد النتيجة.. ومع كل توقيع على كل ورقة كان هذا المتسلق يقول لرئيس الكنترول: انظر إلى خطى..أنا الذي كتبت كل هذا الصفحات.. لقد كان عملا شاقا.. ظللنا أربعة أسابيع نعمل.. فشكره رئيس الكنترول شكرا كبيرا.. وقال له: أنا أعلم أنك مثال للتفاني في العمل .. وفى المساء جاءني تلفون من هذا الزميل وهو في قمة انزعاجه قائلا: لقد اكتشف رئيس الكنترول بعض الأخطاء في النتيجة ولا بد أن نذهب جميعا في الصباح لنرى الأمر.. وفى اليوم التالي ذهبنا وعرض علينا رئيس الكنترول الخطأ..
وسارع زميلنا الذي كان بالأمس يزعم أنه هو الذي فعل وفعل.. إذا به ينهار ويقول: أنا بريء من هذه النتيجة.. أنا لم أفعل فيها شيئا إلا كتابة الأسماء بخط جميل.. المسئولية تقع على هؤلاء.. وأشار إلينا.
نظرت في النتيجة لمعرفة ما الخطأ فيها.. فاكتشفت أن رئيس الكنترول توهم شيئا معينا وحكم من خلاله بالخطأ فشرحت له الأمر وتبين أن عملنا يخلو من أي عيب..
وكم كانت المفاجأة إذ قال الزميل المتسلق لرئيس الكنترول بسرعة عجيبة ألجمت ألسنتنا: ألم أقل لك أن عملي سليم مائة في المائة.
قصة أخرى من قصص المتسلقين
- (س) طالب جامعي متفوق دراسياً.. استحق الإيفاد في رحلة سنوية مدفوعة النفقات تنظمها الجامعة إلى بعض الدول الأجنبية للطلاب المتفوقين..
فوجئ بأنه لم يتم اختياره ضمن الطلاب الموفدين لهذه الرحلة بينما زميله (ص) الذي تربطه به علاقة جيدة والذي أقل منه في المستوى في جميع المواد.. اختير من بين زملائه..
وحين ذهب ليستفسر أبلغ بأنه ربما حدث خطأ في المفاضلة ولا مجال لتغييره فقد تم رفع الأسماء للجهات المعنية وأُصدرت التذاكر وانتهت الإجراءات ومن الصعوبة تغيير الأمر..
وحين تتبع الأمر بعد ذلك تبين أن (ص) له أخ في إدارة الجامعة اتفق معه على تدبير الموضوع لاختيار (ص) بدلاً من (س)… “باعتراف من (ص) شخصياً.. واعتذاره له بحجة أنه لم يكن يعلم انه راغباً في الذهاب في تلك الرحلة.
بقي علينا أن نشير إلى مسألة هامة وهي: حقيقة الارتباط والتشابه بين النباتات المتسلقة وبين هؤلاء البشر المتسلقين، هذا الارتباط الذي يجمع بين الطائفتين هو حاجة الاثنين معاً إلى سند وغطاء وحماية لكي يقف على قدميه وإلا بقي على الأرض!!
إنهم كالنباتات المتسلقة ، لا تستطيع أن تشق طريقها إلى عنان السماء إلا اعتمادا على غيرها. فهي ترتفع مع الأشجار العالية والنخيل الباسقة، وتقصر مع الأشجار القصيرة.. وتعيش على الأرض إذا لم تجد ما ترتفع عليه.. ولذلك يُسمى هؤلاء المتسلقون.. وما أدراك ما المتسلقون؟
فمن منغصات حياتنا أن يُبْتَلَى المرءُ فيها بمعاشرة مثل هؤلاء الأصناف السيئة من الناس فهم يتصفون بكل صفات الخيانة والغدر والمكر والخداع، إذا أقبل عليك أحد المتسلقين حسبته من خيرة الناس، وإذا خرج من عندك تناولك بلسانه ولم يترك فيك حسنة إلا قبَّحها، ولا خصلةً حميدة إلا قَلَبها،
وأتساءل! هل كانت بداية التسلق هي اللحظة التي بدأ فيها المتسلق أول غش في الامتحان؟!! هل كانت البداية مع الأيام الأولى للاحتيال على الإدارات المدرسية رغبة في الهروب من الالتزام الدراسي!! الذي أخشاه حقاً أن يكون التمرير والتعتيم على بعض التجاوزات الطلابية هو تسهيل غير مقصود لرحلة التسلق والصعود على أكتاف الآخرين.
لا يقتصر خطر هؤلاء على ظلم زملائهم في العمل أو أكل حقوقهم المادية أو المعنوية، بل يمتد شرهم للمجتمع كله حيث يحرمونه من ذوي القدرات وأصحاب الكفايات المتميزة القادرة على صنع النهضة، وتطوير مسيرة المجتمع الحضارية في شتى المجالات ويعزو الخبراء والباحثون تخلف المجتمعات البشرية إلى عوامل عدة من أهمها انتشار فئة المتسلقين الوصوليين هؤلاء الذين يستغلون الفرص، ويتسللون إلى المناصب التي لا يستحقونها؛ لأنهم لم يصلوا إليها بجهدهم وعرقهم وكفاحهم بل عن طريق الوشاية بزملائهم، وامتصاص دمائهم، واستغلال قربهم من رؤسائهم.
ومن المؤسف حقاً أن ينخدع الناس لهؤلاء الأفَّاقين، ومحزن جداً أن يثق الصالحون الطيبون فيهم، ويصغُون إليهم، ويسمعون كلامهم، ويأخذون بمشورتهم ونصحهم، دون معرفة حقيقة سوء طِباعهم، وخبثِ طويتهم، فكأنما يتجرع المرء بذلك سمًّا زعافاً دون أن يشعر؛ لأنه غفل عن فساد هؤلاء المتسلقين وما جُبِلَت عليه نفوسُهم من المكر والخيانة والغدر، وانساق وراء معسول كلامِهم وانخدع به!!
فهم بفسادهم يعيقون عجلة التقدم، ويحجبون الخير عن المجتمع، ويصعِّبون الأمور على المواطنين، فضلا عن أنهم يأخذون حقوق غيرهم، وينشرون ثقافة الفساد والإفساد بين الناس فيتسع مع الوقت خطرهم ويزداد ضررهم..
ومن الواجب على الشرفاء محاصرة هؤلاء المتسلقين، وكشف خطرهم، وفضح وسائلهم؛ لحماية المجتمع منهم ومن أضرارهم، كما يجب عزلهم اجتماعيا ووظيفيا وعلاجهم كما يعالج مدمن المخدرات وغيره،
رسالتي إلى المتسلق
كن على يقين أيها المتسلق أن كل ان كل محاولاتك على اختلافها من أجل بضع مصالح لا تنفع، لا يمكن أن يكون لها قاعدة وأرضية يُكتب لهّا الحياة! وكل ما هو قائم على الزيف فمصيرهُ في النهاية سلة المهملات ولا يكون حينها منك غير الندم وفقدان ذاتك، وشعورك بشعور المنبوّذ بين قومهِ! فلا تتوقع أن ما تفعلة هو " شطارة " ومهاره. بل تذكر بأن هناك ربا يحاسب ويعلم ماتخفي الانفس .. ضع الله امام عينيك دوما!
ومن الأفضل أن تعترف بأخطائك، ولو حاولت لمرة واحدة الالتزام بمبدأ فهذا أفضل لشخصك بدل المزايدة على الآخرين، لأنه منذ القدم قيل «لأن يُذكَر الإنسان أنه كان مخطئا أفضل من أن يذكر أنه كان منافقا».

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مبارك من القلب الدكتوراه الفخرية. د.عبد العزيز الدخيل.

((أوفياء الثقافة)) مهداة إلى أوفياء هذا الصرح الأدبي النقي وسادنه التقى الوفي الشاعر الوقور فضيلة الدكتور عقيل درويش