( ليبيا ـ في ذكرى الاستقلال )/بقلم د / محمد عبد السلام الجالي.الأديب الشاعر

( ليبيا  ـ  في ذكرى  الاستقلال )

بقلم  د / محمد عبد السلام الجالي

في مثل هذا اليوم من ـ 24 ـ ديسمبر من عام 1951م ، ونحن نحتفي بهذا الحدث التاريخي الهام في حياة كل الليبيين الشرفاء ، علينا ان نتحدث عنه بكل شفافية ، فالأحداث التاريخية  في حياة الشعوب يجب ان لا يسودها طمس او تزوير ، لذا ها هي ليبيا  اصبحت ـ دولة جديدة ( المملكة الليبية المتحدة ) ـ وقد لفظت الغبار عن تلك السنوات العجاف من مرارة وكابوس جور الاستعمار الايطالي البغيض ، وهكذا تحقق الامل المنشود الذي ناضل وكافح من اجله اولئك القادة والمجاهدين الابطال الاشاوس في ساحات الوغى ، طيلة ربع قرن من الزمن، بقيادة اسطورة القرن العشرين ـ عمر المختار ـ وأولئك السياسيين المحنكين المتواجدين في المهجر في تلك الفترة ، وعلى راسهم ـ السيد ادريس المهدي السنوسي ـ والسيد بشير السعداوي ـ والسيد صالح بويصير ـ وغيرهم من ابناء الوطن المخلصين الذين كان لهم دور ريادي ، في التشبث بالوطن مهما كانت الظروف الصعبة التي كانت تواجههم ، الا انهم ظلوا يدافعون عن قضية وطنيهم في المهجر، الى ان تحققت امانيهم في تأسيس دولة لليبية جديدة ، تلك التي قادتهم الى اهم المراحل في تاريخ ليبيا الا وهي (مرحلة الاستقلال ) لذلك ليس القصد من ان ليبيا اصبحت جديدة ، بإلغاء او طمس ما قبلها من حقب تاريخية سبقتها ، الا ان ما استحدث من اوضاع جديدة طرأت على هذه الدولة ، وبهذا الاستحداث ( بدأت في مرحلة جديدة ـ أي ـ متجددة ) بصرف النظر عن الكيفية التي تمت بها ، لذا ها هي ليبيا عام 1951م ـ بفعل تعاضد وتكاتف سواعد ابنائها الشرفاء المخلصين ـ تحقق ( الاستقلال ) ذاك الذي يحافظ على تراب وكرامة ابناء الوطن ـ حيث ظلت ليبيا بعد الاستقلال مباشرة ، عبارة عن دولة في مرحلة النشأة او النمو ، لهذا بالطبع سوف تقترن معها مشاكل عدة ، من بينها ، متطلبات ( داخلية وخارجية ) مثلها في ذلك مثل متطلبات البيت المنزلي ـ بداية من الوحدة الوطنية وترسيخها الى تنظيم الحدود السياسية وغيرها ـ فليبيا حينذاك قد ولدت من رحم ولادة عسيرة ، نظرا لتلك التراكمات ابان حقبة الاستعمار الجائر بمختلف ازمنته الغابرة ـ التي خلفت ورائها تركة جسيمة من المشاكل ، سواء اكانت ، طبيعية او مصطنعة ، سياسية او اقتصادية ، لخ ـ وعلى سبيل المثال ، عندما نغوص باختصار شديد في الجانب السياسي لهذه الدولة الجديدة أي ( ليبيا ) نجد ان مشكلتها الكبرى بدأت مع ( الانجليز ) ذاك الذي جاء معها وشاركها في التأسيس وربما هو من مكنها لأخذ مكانها الصحيح ، بعدما كانت مختطفه من قبل ( الطليان ) وهذا الامر لا غبار عليه ،، الا ان المعضلة الكبرى من قبل هذا الشريك اصبح يملي شروطه ومتطلباته على هرم السلطة ، بغية منه ان يشاركه في صنع القرار ، وباتت الامور حينئذ في تغيير مستمر حتى اصبحت ادارة البلاد ( انجليزية بامتياز ) والحقيقة التي لا تقبل مجال للشك ، وجدت نفسها رهينة للاستعمار الجديد والمقنع ؟!!!  ـ فكانت عبارة عن استبدال استعمار ( استيطاني همجي ـ طلياني ) باخر ( انجليزي ـ بترولي ـ مستتر ) مدعم بقواعد عسكرية اجنبية في شرق البلاد ،واخرى غربها وجنوبها ـ ويعاز هذا الامر في تلك الفترة كما يقال ( للعجز المالي ) التي كانت تعاني منه هذه الدولة الحديثة ، حينذاك مما وقعت رهينة وفريسة سهلة لأطماع واملاءات المستعمرين الجدد !!( الانجليز )  ـ الا انه سرعان ما تغير حال هذه الدولة الجديدة ، التي كان تطورها ينموا  بسرعة نادرة ،إذ كان خلف ذلك ( البترول ) الذي رسخ وثبت اولى خطوات هذه الدولة ، صوب الاقتصاد الناجح في تلك الفترة ـ نظرا لحكمة وسياسة ـ السيد ادريس المهدي السنوسي ـ المؤسس الاول للدولة الليبية الحديثة ، في هذا الشأن ، وبذلك كانت هي الاخرى خطوة في الاتجاه الصحيح ، للنهوض بالبلاد الى مصافي الدول العربية النامية ـ حتى وإن كانت تلك النجاحات ممزوجة برحيق كابوس المستعمرين قديما وحديثا !! ـ ومهما حدث من خفوق في تلك الحقبة ، الا ان يظل ( الاستقلال ) عام 1951م ـ له الاثر الطيب والمعاني السامية ، في قلوب كل الليبيين الوطنيين الشرفاء ، لذا مهما تحدثنا عنه لا نستطيع ان نفيه حقه الذي يستحقه من الاحتفاء به وتكريم مؤسسيه لخ ، وذلك لما يشكله ، من قدم وعمق تاريخي لليبيا ، التي نعتز بانتمائنا لها شرقا وغربا وجنوبا ـ دمتم في وسلام ووئام ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مبارك من القلب الدكتوراه الفخرية. د.عبد العزيز الدخيل.

((أوفياء الثقافة)) مهداة إلى أوفياء هذا الصرح الأدبي النقي وسادنه التقى الوفي الشاعر الوقور فضيلة الدكتور عقيل درويش