د.خالد الأسعد رحمه الله سنتعرض لذكره و الحديث عنه في ندوة خاصة بالقريب العاجل
د.خالد الأسعد رحمه الله
سنتعرض لذكره و الحديث عنه في ندوة خاصة بالقريب العاجل
معلمنا و استاذنا و شيخنا الجليل رمز لا يعوض و لن يتكرر
بكل فخر و شرف و اعتزاز نكرم انفسنا بتكريم الراحل شهادة الدكتوراه الفخرية
و أن يتصدر ملحق خاص به في عدد مجلتكم الغراء عشتروت
أمامنا هنا تاريخ أسطورة خالدة وشخصية خارقة فذة متميزة فريدة من نوعها خالدة لإنسان نفخر به ونعتز ويفخر التاريخ به وقد سجّل بعلمه وعمله وأدائه وحرصه على وطنه أفخم الإنجازات وأعظم الأعمال وأكبر المشاريع التي خدمت وطنه ومازالت هذه الخدمات تبهرنا وتدهشنا على مرّ الأجيال
إنه العالم السوري النابغة الأستاذ المهندس العبقري :
"خالد الأسعد" رحمه الله و رضي عنه وأرضاه
لقد وُلِدَ عالِمُنا في 1يناير 1934 - وقُتلَ في 18 أغسطس 2015)
لقد شغل عالم الآثار "خالد الأسعد" منصب مدير آثار ومتاحف تدمر بين عام 1963- 2003
ويعد من الرياديين في علم الآثار في سوريا
ومن بعض إنجازاته العظيمة أنه اكتشف بنفسه مقابر أثرية عدة وأشرف على أعمال حفر وتنقيب عدة، وساهم في ترميم آثار في المدينة.
والمواقع الأثرية في مدينة تدمر المعروفة باسم «لؤلؤة الصحراء»، واحدة من ستة مواقع سورية أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) على لائحة التراث العالمي للإنسانية.
وقد شكلت تدمر وجهة سياحية بارزة قبل الحرب، وفيها أكثر من ألف عامود وتماثيل ومعابد ومقابر برجية مزخرفة.
والمهندس الراحل خالد الأسعد هو الذي عمل على انضمام تدمر «لؤلؤة الصحراء» إلى لائحة التراث العالمي وساهم في هذه العملية بجد وآمن بتحقيق هذا الحلم
ليست تدمر بالنسبة له ما يفتن السائح في المنحوتات والأعمدة والتيجان والأبراج! فالشخصيات المنحوتة على المدافن أصحابه، وأزمنة تدمر التي يستحضرها أو يستشفها حياته.
يتجول في محطة عالمية بين البحر المتوسط والخليج أذهلت بعمارتها وأناقتها قوافل طريق الحرير القادمة من الصين، يسمع هدير ألوان قوافلها، تفوح عليه التوابل، ويخفق أمامه الحرير والسجاد، يتمعن في عروض مسرحها، ويحضر جلسات مجلس شيوخها، وفي الليل تبدو له من معبد بعل وفي طريق الأعمدة الشاهقة هيبة نجومها.
من غيره يتصور تدمر حية، أعمدتها قائمة، والمبتهلون في معابدها، وكتابها ينسخون العقود باللغة التدمرية! لو كان كل منا مثله يهب روحه وعمره للدفاع عن غابة أو نهر أو عمارة، لو كان كل إنسان يورث هواه وتصوفه مثله، لتلألأت هذه البلاد الثمينة كالجوهرة!
كمتصوف ومختص أعجب إعجاب العارف بزنوبيا، ونشر مع عالم دانمركي كتابا عنها. لامس مواكبها، وسار معها إلى مصر وأنطاكية، واجه معها الإمبراطورية الرومانية في لحظة مضطربة قدرت أنها مناسبة لإعلان استقلالها.
كتب: "لم يكن حسها السياسي أكثر من ثقافتها، فكانت متفتحة العقل تتكلم بطلاقة التدمرية واليونانية والمصرية، وضمت إلى بلاطها الفيلسوف اليوناني لونجين وأسقف أنطاكية بولس الشميساطي، وكانت تحب علم التاريخ". ونقل ما كتبه عنها مؤرخون رومان في وصفها:
"كانت سمراء لوّحتها الشمس، سوداء العينين يشع منهما بريق رائع، أسنانها كاللآلئ، وتتكلم بصوت رنان قوي، وتخطب في جنودها معتمرة الخوذة، وكانت تركب العربة الحربية وقلما تعتلي السرير المحمول، لكنها تمتطي الجواد غالب الأحيان".
وفي كتابه "فتح التخمين" كمن يفهم عنها حرة أصيلة نبيلة وأن مثلها يفضل الموت على أن تكون أسيرة في موكب الفاتح "أوريليانو".
ربما عاش عالمنا الفذ سعادة لا يعرف مثلها إلا من نسج عمله من روحه، وهو يمشي في الفجر وفي الغروب متسائلا عما تخفي الأرض مما لم يكشفه بعد، مخمنا روعة مفاجآتها.
يحاور التماثيل الغائبة، ويجول في رواق الأعمدة تحت السماء التدمرية المرصعة بالنجوم. يتأمل بحث الإنسان في الحياة والفناء والتوق إلى الخلود، البحث الذي طرز العالم بفنون المعابد وصاغ الملاحم. ويفهم التدمري القديم الذي هدأ قلقه بالإيمان بقوى أعظم منه، كلما شعر بأنه ذرة صغيرة عابرة، ووصل من "بعلشامين إله السماء" والآلهة التي اختالت طوال قرون، إلى الإيمان بإله واحد:
"هو الذي اسمه مبارك إلى الأبد، الإله الرحيم الخيّر".
كان العالم العبقري خالد الأسعد يعرف تدمر أكثر مما يعرفها أي إنسان آخر.
حين اقترب مقاتلو تنظيم عصابات داعش الارهابية من تدمر في أيار/مايو 2015، نجح أولاد "خالد الأسعد" وبعض الحراس في إنقاذ 400 تمثال وقطعة أثرية.
وفي 20 أيار/مايو، وقبل عشر دقائق من دخول تنظيم عصابات داعش الغدر إلى المدينة، خرجت آخر شاحنة نقلت قطعاً أثرية من متحف تدمر.
وبعد سقوط تدمر، انتقل "خالد الأسعد" إلى مكان يبعد مئات الكيلومترات عن الموقع الأثري، ولجأ إلى قصر الحير الشرقي، إلا أن رجالاً ملثمين لحقوا به في 20 تموز/يوليو بهدف تدريسه الشريعة على حد وصفهم».
وحكم التنظيم الارهابي على "خالد الأسعد" بالإعدام، وقبل لحظات من تنفيذ الحكم، طلب منهم أن يمكنوه من زيارة متحفه للمرة الأخيرة، وبعدها أخذه الإرهابيون حافي القدمين إلى وسط المدينة وقطعوا رأسه.
طلبوا منه أن يجثو على ركبتيه لتنفيذ الحكم، ولكنه قال لهم:
" لا أموت إلا واقفاً مثل أعمدة تدمر ونخيل تدمر".
وعلق عناصر تنظيم داعش الغدر جثة الأسعد على عامود كهربائي ووضعوا عليها لافتة صغيرة تتهمه بأنه:
موال للنظام السوري وبأنه مثّل سوريا في «مؤتمرات تكفيرية» وبأنه «مدير أصنام تدمر».
ويروى أن القتلة تركوا جثته ثلاثة أيام وحولها حراس، ثم أخذوا الجسد وقاموا برميه في مكب للنفايات خارج المدينة، وكان هناك اثنان من أصدقائه يراقبان الشاحنة وانتظرا مغادرة الإرهابيين ليأخذا الجثة ويدفناها بطريقة لائقة.
وبهذه النهاية المأساوية أُقفل الستار على حياة عالم آثار قلّ نظيره ولن يتكرر في يوم من الأيام.
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان.






تعليقات
إرسال تعليق