قراءة تحليلية لمقطوعة الأديب الدكتور عقيل درويش بقلم الأستاذة #ملك أول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قراءة تحليلية لمقطوعة الأديب الدكتور عقيل درويش
بقلم الأستاذة
#ملك أول
~العنوان
مقطوعة نثرية اعتراف موجه للسادة المسؤولين لكل ناطق بالضاد يؤمن بالأرض، بالسلام بوجود الله سبحانه وتعالى (أعترف لكم دون تعذيب)
(الكاف) ب(لكم) موجهة لأصحاب السيادة و( الميم) للجمع دون استثناء
العنوان واضح.. مواطن سَمْحُ يتمتع بالإحساس يعترف والمعرفة باب فتحة الأديب أمام القراء للمحاولة والتمحيص وراء الحلول والتمعن بالطرق السليمة للاجتياز من كل آفة
~الصورة الكلية للمقطوعة النثرية
نص نثري إنساني وجداني واقعي وطني من ضمن نصوص الأديب المشعة بالزاويا الوطنية
تنقل واضح من قبل الأديب بالطرح والآفات،والإشارات دون غلو،إلى أين سيوصلنا الكاتب بلفتته النثرية لنتتبع مسارها بالغوص بالكلمات ومدلولاتها.
~التجنيس الأدبي للنص
النص(أعترف لكم دون تعذيب ) هو مقطوعة نثرية إنسانية إجتماعية تشرح معاناة الكائن الإنساني الفقير بتحليل فلسفي يميل للوجدانية طالبا الرفق
~الأفكار الفلسفية في النص النثري
هل الاعتراف مفتاح شيفرة لهذه اللوحة بشمسها الحارقة بلفعهاللسراب المغبر للبلبلة السائدة
أعترفُ لكمْ
أسيادَنا
أنَّ شعبَنا العربيّْ
باتَ معدمًا
أعدمتموهْ
اقتصاديًا
سياسيًا
اجتماعيًا
ثقافيًا
أسبابا متنوعة للموت يتلون بتلوثها ولعل ذكره انكاسا لمشاعره الذاتيةالتي باتت تبوح بتشاؤمه وتذكره من حاله البائسة.
فعندما نفهم حقيقة الحياة ربما يكون سببا في حياة الشقاء فالسعادة نطالب بها ولكنها حلم لمن يمتلكون الضمير الحسي لأنهم بنفس لوامة وتعنيف للأفعال السلبية.
أعترفُ لكمْ
أنّنا شعبٌ طيبْ
مسكينْ
إنْ سمعتمْ منّا الأنينْ
نُذبحُ كالنعاجْ
بِسطوةِ السكينْ
الشكوى لغيرالله مذلة
شعور الطيبة لايعني العجز إنما التحسر والشكوى على صروف الدهر على منازعينا للأرض والثروات نئن بصمت والهيجان صاخب بدواخلنا
ولوعدنا لكلمة سطوة ،سطا يسطو مصدر سَطْوٌ سَطْوَةُ
لوجدتم الطيبة بمغزاها الذي قصده الأديب عقيل درويش ،هنا لا طيبة لمن استولى علينا بالحيلة والخفية لا طيبة مع من قهرنا وبطش بنا غدرا كيف الطيبة بمعناها السامي وهم سطوا بحيث لا مجال للحركة نهائيا كما تذبح الخرفان.
ينتزعون حقوق إخوانهم وشعوبهم طمعا بزيادة ثرواتهم فتطغى وتسيطر وتهجر وتهدم وتنهب وآخر مقذوراتهم نشر الوباء من أجل السيادة والملكية وقد عبر الأديب عن هذا المعنى عندما قال:
أعترفُ لكمْ
أنَّ غضبَ السماءْ
قدْ وقعْ
نحنُ نموتُ منَ الغلاءْ
و تفشي الوباءْ
كيْ ننسى التشردْ
أكبادٌ عربيَّةْ
في العراءْ
أنتمْ بلا حياءْ
تَنعمونَ بالرخاءْ
قال الله تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان)
قالها الله للشيطان
العبودية والخوف لله فقط، فمظاهر الفاقة ظهرت، مظاهر الأمراض تفشت، وبكل أدب يقول أديبنا أعترف لكم
أمام من تلقي الإعتراف أيها الأديب ؟؟
من أمامك لتخاطبه؟؟
الأدب أن نعرف رعونات النفس ونبتعد عنها وأن نتجبنها .
أعترفُ لكمْ
أَنَّ منْ لا يخافُ اللهْ
علينا أن نخافَ منهْ
شياطينُ الأرضْ
تخافكُمْ
قدْ نالَ منّا الرعبُ منكمْ
الذي يتباهى بكيانه و يسعى للسيادةفي الدنيا وهي دار فناء يكون بإيمان ضعيف، نحن الشعوب؛العافية تسكرنا،الذكاءيعطرنا،النشوة تطوف برأسنا من إيماننا
إن أردنا شيئا فأصالتنا تسبقنا.
الدعاء مخ العبادة وعبوديتنا لله تقتل الندم والألم والأنين بطرقةعلى بابه ،وهذا المعنى تجسد ب
أعترفُ لكمْ
أننا الآنَ لا نملكْ
من أمرنا معكمْ
سوى الدعاءِ عليكمْ
الصبر بيننا و بينكمْ
( إذا الشعبُ يوما أرادَ الحياةَ
فلا بدَّ أنْ يستجيبَ القدرْ )
طغت على المقطوعة النثرية المشاعر الإنسانية الصادقة اعترف بها الأديب بعد الشريط الذي مر أمامه أن الله هو الحق
الحق هو من أسماءه العظمى
حق ،فعل ثلاثي لازم متعد بحرف حَقَقْتُ، أَحُقُّ،حُقَّ،مصدر حُقَّ، حُقُوقٌ
والحق عدل لقوله تعالى( جاء الحق وزهق الباطل) صدق الله العظيم
الموت سلوة عن الفقد أمام طغيان فنائهم ودنو حتفهم ،فهو نهاية لكل مطلب ،هذه حقيقة لويدركونها لعزفوا عن الامتلاك والسيادة لأن الموت ينتزعها من كل نفس طاغية ،خلقنا أحرار نتساوى بالكرامة والعدل والحقوق الشخصية فحق الحياة متاع لكل نفس قال الله تعالى:
(جاء الحق وزهق الباطل)
أعترفُ لكمْ
أنَّ اللهَّ هوَ الحقْ
الحياةَ حقْ
الموتَ حقْ
الصبرَ حقْ
الأقصى حقّْ
فلسطينَ عربيَّةْ
سوريةَ للعروبةِ هويةْ
و أنتمْ أسيادُنا باطلْ
جاءت الروح الوجدانية بين الأديب والمخاطبون على شكل اعتراف وخطاب موجهه للسيادة الإنسانية الذي أجاد أديبنا الفذ بالغوص بأعماق نفسه ونفوس إخوانه وبين الجوانب المظلمة من القهر والحرمان.
جاءت مفرداته بسيطة مشرقة تحمل في طياتها حالة البؤس والسخط والتشاؤم من الحال الواقعية البائسةللمجتمع العربي
اتقوا ربكم يا أسيادنا.
ما أفخرنا بك أيها الأديب والمفكر السوري عقيل درويش عندما نثرت بتوظيفك عنصر الزمان توظيفًا حسنًا لبقًا خدم أغراض النفوس العربية.
٢٠٢٠/٩/٢٦
#اتحاد_المثقفين_العرب


تعليقات
إرسال تعليق