دراسة نقدية بقلم. عبد الله المياح.لقصيدة وجاء الربيع.بقلم.المرحوم بحر الشعر: د. داغر أحمد.

 ...وجاءَ الربيعُ.

*      *      *  

    

 جاءَ الربيعُ... تلوَّنتْ عصفورتي بالجمالِ والشموسِ والعيون... 

أمستْ لقُزحٍ مرآةً منْ جمال.. 

فأصابَ عصفورتي الغرور... 

تنكَّرتْ لبابي ومحرابي... 

ثمَّ طارتْ بينَ شوكِ الحقول.. 

حتَّى

 غابتْ عنْ سمائي وظلِّي

فشاختْ أعينُ الشاعرِ... 

اصفرتْ رياحهُ الخضرُ..

جفَّ الماءُ منْ بئرهِ...

تحطَّبَ.. تصلَّبَ

وهوَ إلى الاملِ يرنو

علَّه يجدُ

عصفورتَهُ التي هجرتْ 

ونسيتْ كحلها الطالعَ مِنَ البئرِ

فجُنَّ الشاعرُ وهو يفتِّشُ في صحراءِ الأملِ.

هائماً يمشي.. 

ينادي جبلَ الغرورِ... 

ويكررُ

يأتيهِ صدى الصوتِ يُقهقهُ

تفجَّرتِ البئرُ..

تحطَّمَ الشاعرُ

حتَّى أمسى ناياً لا يعرفُ...

إلا صداهُ والأنينْ. 

     *   *   *   *

        بحر الشعر: د. داغر أحمد.

   --------------------على هرم الازمنة يتربع (الربيع )..أو  الجمال ..  الذي جاء  متوجاملكا على كل الأزمنة...ذلك سر اختيار عتبة العنوان المرسل الذي يصدر الى المتلقي من لدن موهبة فائقة  الاقتدار،جاءت  بابهى ما يزجى الذائقة المتلقي، وقد حرص مبدعها ليباغت الدنيا بها بهالات الشموس التي تلون العصافير بالوان قوس قزح وللتتشكل  العيون بابهى الوان الفرح ولترتدي اجفانها كحل البهجة. 

وحين ارتدت عصفورة المحبة رداء الجمال الساحر المنعكس على قزحيات العيون..اصابها الغرور!! وطالتها خديعة الوهم... وتلك معادلة تذهب الاتزان وتمحق المودة!!!!وتدعونا لنشحذ فراستنا كيما نقف على شواطيء متعة النص بعدجمال حبكته  واستفزاز مذاق التلقي ،ثم بسرد تعبيري لافت يعرض لنا صورا جميلة تزيد من الجاذبيه  لاستلهام مضمون النص وتشعباته ومواطن الابداع فيه منها:

 عندتمكن الغرور اتشحت روح الحبيبة ثياب الوهم وتنكرت  لديدن الابواب المعشوقة التي استهامت بها ردحا من العشق!!   وهي صورة مغايرة مشوهة لا تمت للاصل  بصفة!!!!

ولم تعد تعرف ثيمة العبادة عند محراب التبتل كبقية نساك  الغرام..!!!! وتلك دورة غير معتادة في اعراف الوفاء!!

مالذي غير الاحوال؟؟؟!!...وكيف آل المأل؟؟ فنسيت الطيور في لجة العتمات دفء اعشاشها؟؟!!تلك صورة تستوجب الوقوف عندها  ايضا..اما الصورة الاخرى فهي الكيفية التي رمت بها مصيرها.حينما...

رمت جسدها بين اشواك لاترحم تنهشها مخالب الغربة..!..

ولم  تكن ضريبة هذا الاغتراب السادر في التيه حكرا على على الجاني..انما اتسع رقعها ليردي بالقلب الواله في  اتون  مرارة لا ترحم  ..

فشاخت الغصون الخضر  وانكمشت الاوراق الخضلة في خريف حل  في غير اوانه تحت طائلة عسف المحب القالي..

الذي احال هجرانه كل حياة المشوق الى يباب فتغيرت المروج الى يبس قاس....

وفي غلظة الهجران ينبجس امل الشاعر المخلص في رجاء موار عزوم،فشتان بين الاصرار على الوفاء والرجاء هنا، وبين انقلاب ظهر المجن باتخاذ قرار انفصام العرى بضراوة الطيش...!!!!!

ويمضي الهاجر بطيشه لا يأبه بصوت التوسل والتشبث..ولا يكترث حتى لصدى هذا  الصوت المتحشرج  بأساه  وتحت حمى الفجيعة.

ولكن قامة الغرور ماضية  في جبروت التعسف، بسادية غير مبررة!!

بينما ينزوي الشاعر بجراحه، لائذا بآلام جراحه، نادبا حظه المقموع  .منادما بحة نايه الشجي والحانه الحزينه التي هي النديم  المتفرد!!....وهكذا يمضي النص  بجمال السرد 

بحنكة شاعر رصين يغرف من بحر مكنته وتمكنه.اذ.يطالعنا النص بمفردات جزلة بليغة  تختزل  المعاني الفضفافة بأيجاز عجيب ماتع  جميل  وبمفردات سلسة  مموسقة  اختارتها فطنة موهوب لا يجارى ولا مشاكلة لاقتدار انتقاء كل مفردة. انه التمكن بابهى معانيه ....

النص اسمى من أن  يشار اليه بمرور عابر، 

لانه ثمرة سخية من يراع موشوم بالابداع..

اعجابي والانبهار والاعتبار...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مبارك من القلب الدكتوراه الفخرية. د.عبد العزيز الدخيل.

((أوفياء الثقافة)) مهداة إلى أوفياء هذا الصرح الأدبي النقي وسادنه التقى الوفي الشاعر الوقور فضيلة الدكتور عقيل درويش