رحل الحياة...(بقلم د. ريبيكا أ. سعادة
رِحلةُ الحياة …………………
قطارٌ سريعٌ لا ندرك مدى سرعته إلا بعد المرور بالكثير من المحطات؛ منها السعيدة التي عشناها ولا نزال ننعم بدفء ذكراها… ومنها ما مسَّ شغاف القلب وقطع نياطه.
نولدُ أطفالًا لا نُقدّر قيمة الوقت، نسعد بكل ما يوفره لنا القدر… ورويدًا رويدًا نصل لمرحلةٍ نتمنى لو يسرع بنا قطار الحياة لنحقق ما نصبوا اليه من أحلامٍ وردية مستبشرين آمنين متأملين…
ونعيش الرحلةَ متعايشين مع من يصعد القطار؛ البعض منهم لا نكاد نعرفهم حتى يغادرونا دون ترك أي بصمة تذكرهم بها.
والبعض الآخر يكون لتواجدهم تأثيرًا كبيرًا ينقش في الذاكرة ما لا يُنسى من شتى أنواعِ الدروس والعِبر.
وبعضهم بمجرد صعودهم القطار يُدخِلون البهجةَ والسعادة لأرواحنا،ويقومون بتلوين عالمنا بالجمال ودفء المشاعر… فنتعلق بهم كما يتعلق الوليد بحليب أمه، الذي ليس له عنه غنى.
ونصل لمحطاتٍ مليئةٍ بالبؤس حين نضطر لوداع من كانوا سبب وجودنا على هذه البسيطة… نودع بحسرةٍ وألم أمهاتنا وأباءنا؛ نخسر رفقاء الدرب الذين لم نكن ندرك بأنهم سيصلون هذه المحطة التي لا بد للقطار أن يتوقف عندها…
نرى القطارَ يضج بالفوضى طورًا… وتارةً بالفرح والسعادة؛ أطفالٌ يمرحون… وأطفالٌ بائسون… عالمٌ مليء بكل أشكال المتناقضات.
وفجأةً نتلفتُ حولنا لندرك أن القطار كان سريعًا أكثر مما اعتقدنا… سنوات مضت، وأعوامٌ مرت بحلوها ومرها… كيف مرّت لا نعلم!!!
نبدأ بتحفيز ذاكرتنا لاسترجاع هذه المحطات التي وقف القطار عندها ونبدأ بمحاسبة الذات وسؤالها إن كنا قد عشناها كما يجب… إن كنا تعلمنا من الدوس واستفدنا منها…
كلنا سنترك مقاعدنا ذات يوم، وننزل في محطتنا المُقدرة، فلنترك خلفنا ذكرى جميلة يتناقلها من عاش معنا رحلتنا إن طالت أو قَصُرت، لأن القطار سيتابع رحلته وستتكرر محطاته بنا أو بدوننا…
مع أمنياتي للجميع برحلات طويلة سعيدة آمنة مُحققة للآمال والأمنيات.
سفيرنا الغالي الدكتور عقيل علاء الدين درويش
Aqeel Darwish
أيقونتنا الغالية سفيرة السلام والمحبة
Nadin Alasad
الدكتورة نادين الأسد
بقلمي
د. ريبيكا أ. سعادة
تعليقات
إرسال تعليق