لنتأمل معنى الضرب في سورة النساء بقلمي د . رشا السيد أحمد
لنتأمل معنى الضرب في سورة النساء
بقلمي د . رشا السيد أحمد
لا يمكن أن نتصوَّر أن يأمر الله بالضرب لشريكة الحياة بمعنى”الجلد”.. وإذائها جسديا وهو الذي صاحب الرحمة الرحيم والذي حضى على إكرام المرأة فيكفي أن نعرف أن الجنة جعلها تحت أقدام الأمهات ، لعظم دورها في الأسرة والمجتمع
لنتدبر و نتعقب كلمة (ضرب) في القرآن الكريم ومعناها في اللغة العربية فمؤكد هذا الدين العظيم لن يأمر بضرب المرأة بالمعنى الدارج الحالي لأنّ ديناً بهذا السمو والرحمة والأخلاق الرفيعة وهو الدين الإسلامي لن يقصد أبدا إيذاء الزوجة شريكة الحياة ورفيقة الدرب وأم الاولاد و مدبرة أمور الرجل البيتية وشريكته في أمور حياته ذاك الدين الذي أمر بعدم الإذاء لأي شيء كان فكيف سيأمر بإذاء الزوجة وإهانتها والحط من قيمتها
ولو أتينا وتدبرنا الآية الكريمة .
فماذا تقول الآية؟
“َاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً”النساء٣٤.
من خلال المعرفة البسيطة باللغة العربية وتطوّرها وتفسيرها ، فإن العقوبة للمرأة الناشز أي المخالفة ، نراه في هذه الآية عقوبة تواترية تصاعدية ، بالبداية تكون بالوعظ والكلام الحسن والنصح والإرشاد ، فإن لم يستجبن فيكون الهجر في المضاجع أي في أسرّة النوم ، وهي طريقة العلاج الثانية بعد النصح ولها دلالتها النفسية والتربوية على المرأة ، والهجر هنا في داخل الغرفة.
أما (واضربوهن) فهي ليست بالمدلول الفعلي للضرب باليد أو العصا ، لأن الضرب هنا هو المباعدة أو الإبتعاد خارج فراش الزوجية
فالزواج مودة محبة وتعاضد ومشاركة وعشق معلن
ومشاركة الفراش بين الزوجين تأتي محبة وتوددا ورغبة ناتجة عن محبة ومودة وإكتمالا بين الزوجين فهما وجهان لعملة واحدة
فالنفس البشرية منذ البدء .. نفس خلق الله سبخانه وتعالى منها زوجها لتسكن إليه ويسكن إليها فتهم الطمأنينة
واللغة كائن حية يكبر ويتطور وذاك المعنى حين أنزلت الآية كيف كان رائجا بذاك الوقت وما زال . فلو تتبعنا معاني ألفاظ القرآن والتي نستخلصها من القرآن نفسه وننظر للمعنى فنجد معاني كلمة (ضرب) في المصحف وفي صحيح لغة العرب ، نجد أنها تعني في غالبها المفارقة والمباعدة والإنفصال والتجاهل ، خلافاً للمعنى المتداول الآن لكلمة “ضرب”.
فمثلا الضرب بإستعمال عصا يستخدم له لفظ (جلد) ،
والضرب على الوجه يستخدم له لفظ (لطم) ،
والضرب على القفا (صفع)
والضرب بقبضة اليد (وكز) ،
والضرب بالقدم (ركل).
وفي المعاجم وكتب اللغة والنحو لو تابعنا كلمة ضرب لوجدنا مثلاً في قول:
(ضرب الدهر بين القوم) أي فرّق وباعد بينهم
و(ضرب عليه الحصار) أي عزله عن محيطه.
و(ضرب عنقه) أي فصلها عن جسده.
فالضرب إذن يفيد المباعدة والإنفصال والتجاهل.
وهنالك آيات كثيرة في القرآن تتابع نفس المعنى للضرب أي المباعدة:
“وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى” طه ٧٧
أي أفرق لهم بين الماء طريقاً.
“فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ” الشعراء ٦٣
أي باعد بين جانبي الماء.
“لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ” البقرة٢٧٣
أي مباعدة وسفر وهجرة إلى أرض الله الواسعة.
“وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ” المزمل٢٠
أي يسافرون ويبتعدون عن ديارهم طلباً للرزق.
“فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ” الحديد ١٣
أي فصل بينهم بسور.
ويُقال في الأمثال (ضرب به عُرض الحائط) أي أهمله وأعرض عنه.
وذلك المعنى الأخير هو المقصود في الآية.
أما الآية التي تحض على ضرب الزوجة “فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ” ، فهي تحض على الوعظ ثم الهجر في المضجع ، وإن لم يُجْدِ ذلك ولم ينفع ، فهنا (الضرب) بمعنى المباعدة والهجران والتجاهل ،
وهو أمر يأخذ به العقلاء من المسلمين المطلعين على اللغة العربية ومعانيها منذ قدم حتى الآن
و في رأيي أن النباعدة عن الزوجة هو من أقسى العقوبات لها لتنظر لما ادى الى هذه المباعدة وتهدأ نفسها وتعود تصلح حالها وكذلك تلزوج نفسه تهدأ نفسه ويزول غضبه زينظر لما أدى لهذا النفور أنه علاج لتقويم النفس والأسرة والتخلص من بعض العادات الضارة التي تهدد العلتقة الزةجية و كيان الأسرة التي هي الأساس المتين لبناء المجتمع الإسلامي والإنساني
ولدينا كلمات نمارسها ايضا ” كأضرب عن الطعام اي امتنع عنه وتركه ، والإضرابات في الجامعات او المعامل مثلا، فكل معناها هي ترك العمل او الدراسة او اهمالهما والله أعلم.
افادنا وأفادكم الله .
تعليقات
إرسال تعليق