لمسات إنسانية... بقلم د. آمال صالح

 لمسات إنسانية...

بقلم د. آمال صالح 



كيف يؤطر الشباب في الغرب؟؟

ماهي الميزات لتطوير أفقه وقدراته؟؟


عندما نصل نحن في مجتمعاتنا العربية إلى حالة من الضياع ... ضياع أخذ شكلا وشرخا عميقا بالمقارنة مع الأجيال السابقة   لأن الضياع الذي ربما عاشته الأجيال السابقة هو ضياع في التأقلم مع واقع الحياة: البيئة والمجتمع وتصادم أحيانا أخرى  بين ما يحمله من معايير جميلة وبين جدلية تطور مستمر لكل ما يحيط به.

مفهوم الضياع الآن أصبح أكثر خطورة... لم تعد هناك جدلية التصادم أو بما أسميه صراع إثبات الذات المتجذرة زمانا ومكانا...


الضياع كان في الطرق المتبعة في مجالات الحياة... على سبيل المثال 

منظومة التعليم التقليدية: الدخول للدراسة بكافة مراحلها في إطار ضيق...يدرس الطالب لينجح لينال شهادة... 

ثم ماذا بعد...؟!!!

   ثم لا  يفقه من الحياة وشعابها ما يسمن ويغني من جوع... يدور في حلقة صغيرة ولا ينفتح على الآخر ولا على مدى تطور فعاليات العمل وما يتطلبه من مرونة وعلاقات إنسانية بالمفهوم الواسع للكلمة!!!


في الغرب... ينمون طاقات الفرد منذ الصغر...شعارهم الإعتماد على النفس...فيدخلون معترك الحياة باكرا: يشتغلون في العطل المدرسية حتى يعرفوا قيمة الأشياء التي يقتنوها...ولكن ليس لأن أولياءهم عاجزين عن مدهم بكل مستحقاتهم... ولكن هو مبدأ وبعد نظر...


ويظل الآباء يراقبون كل شيء... وهم لهم طبعا الكلمة الأخيرة في حالة رأوا ما يهدد أبنائهم... هم دوما حذرين... ويقدمون النصيحة بطريقة ذكية جدا...


يبدأ الشباب في سن مبكرة... خوض الحياة... وفي المدارس يطلب منهم إختيار مؤسسة للقيام بدورة تتراوح بين ثلاثة أسابيع إلى أربعة...حتى يكتشفوا العالم المهني بكل خفاياه...

الغرض من ذلك هو تهيئتهم على جميع المستويات...


مستوى العلاقات الإنسانية... التعامل المهني البحت...طريقة التصرف... التأقلم مع كل الأوضاع... كيفية اندماجه داخل بوتقة غير المدرسة والبيت...


العالم المهني عالم متشعب... كيف يمكن أن ندخله فقط عندما نستلم الشهادة؟؟؟ 


الشهادة ليست كل شيء...عوامل ودوافع النجاح تكمن في تفاصيل صغيرة غير مرئية... هي بالخبرة وبطريقة التفكير الناتجة عن اتساع الأفق...


تجارب إنسانية للشباب بداية من سن الخامسة عشر...هي مؤشر لتطوير اجتماعي على جميع الأصعدة فالرهان على الشباب هو الرهان على مستقبل افضل...


أستقبل على مدى السنة هؤلاء الشباب لتأطيرهم والمساهمة في اتساع أفقهم...


ما أعشق في هذه المهام هي اللمسات الإنسانية... التي تنمي فينا دوما مسايرة تطور الحياة وحتى نشعر أكثر بإنسانيتنا...


هي فقط لمسات إنسانية تعطي الأمل للأجيال المقبلة وبنفس الوقت تنعكس علينا طاقة إيجابية رائعة لتزيل تعب الحياة...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مبارك من القلب الدكتوراه الفخرية. د.عبد العزيز الدخيل.

((أوفياء الثقافة)) مهداة إلى أوفياء هذا الصرح الأدبي النقي وسادنه التقى الوفي الشاعر الوقور فضيلة الدكتور عقيل درويش