مقال مشترك بقلم الأديب محمد حبو الأديبة غادة مصطفى. برمجة الضد

 مقال مشترك بقلم 

الأديب محمد حبو 

الأديبة غادة مصطفى 


برمجة الضد 

************

حياتنا مزيج من الإيجابيات والسلبيات، و هي أشبه بلوحة تداخلت فيها الألوان بريشة غير منتظمة خطت عبثاً على غير هداية بأنامل طفل.وهنا نقصد الإيجابيات والسلبيات الناتجة عن واقع لا مفرَّ منه بعيداً عمّا هو مقدر على الإنسان. إن الناظر لمثل هذه اللوحة العبثية يلفت انتباهه كل ما هو سلبي... أي أنّ إدراك الإيجابيات هو عند الأغلبية أقل من إدراك السلبيات، فالاعتراف بالنعم والأمور الحسنة لا يأخد حيزاً من الإدراك فالتركيز على المشاكل والسلبيات يكون له مساحة في الذات ويطغى على التفكير وكأنه ستارة معتمة تخفي كل ما هو جميل. من هذه النقطة نبدأ لنحسّن ذواتنا و حياتنا من خلال ( برمجة الضد ) أي معالجة السلبيات من منظور بنائي ما دمنا نفرد لها حيز التفكير بكل الأحوال .

والسؤال هنا كيف نلتزم بنظرية بنائية وكيف نبدأ ببرمجة الضد لتوظيفه بشكل إيجابي ؟ 

طبعاً علينا بداية إدارك التداخل الحتمي للرؤى الدينية والاجتماعية والثقافية والنفسية لنتمكن من الفصل بين سلبية وأخرى ..أي علينا معرفة الأصل الذي تمخضت عنه هذه السلبية حتى نستطيع إيجاد بقعة نور فيها لمعالجتها . لأن علينا التسليم بأنه لا يوجد ما هو سلبي بالمطلق وهذا ما يجب أن نبدأ به 

* فصل الأطر السلبية وتحديد مكامنها ومنبعها.

* إيجاد بقعة الضوء فيها.

ولا ننسى أننا يجب علينا العودة إلى الأصل الصحيح بحسب المنهج الأخلاقي المحاط بعباءة الواقع المتطور ، فلا يمكن علاج أي سلبية بحسب العادات القديمة البالية لانه من المحتمل أن تكون غير صحيحة أساساً. أمّا الخطوة التي تليها فعلينا حصر عدد هذه المشكلات والسلبيات للتمكن من التغلب عليها كلّ بحسب الجذر الذي تتمخض عنه ونحن هنا أمام احتمالات 

إما ألا يفوق عدد السلبيات الحد الذي يمكن تجاوزه وهذا هو المنطقي لان وجود السلبيات أمر حتمي أو أن يفوق الاحتمال وفي هذه الحال فالإنسان ليس بحاجة إلى الفصل بين السلبيات لأن جذور المشاكل تكون قد أخدت بعداً عميقاً متغلغلاً متشابكاً بل عليه التعامل مع المشكلات بطريقة الحل الآني الفوري والسريع بحسب المعطيات المتوفرة أمامه، إذ لا فائدة من محاولة إحياء زهرة ميتة. في غير ذلك يمكننا تحويل الضد السلبي إلى إيجابي من خلال إدراك مساحات الحلول المتطورة وتوظيف الطاقات والقدرات وبرمجتها بحيث تستخلص من كلّ سلبية الجانب المضيء وتفعّلها ليكون منفذاً للخلاص.





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مبارك من القلب الدكتوراه الفخرية. د.عبد العزيز الدخيل.

((أوفياء الثقافة)) مهداة إلى أوفياء هذا الصرح الأدبي النقي وسادنه التقى الوفي الشاعر الوقور فضيلة الدكتور عقيل درويش