نص الشاعرة التونسية (د.آمال صالح) بعنوان #رؤى من نور# . بقلم الدكتور حمزه علاوي مسربت -العراق.



 نص الشاعرة التونسية (د.آمال صالح) بعنوان #رؤى من نور# .

بقلم الدكتور حمزه علاوي مسربت -العراق.


تلك الأرض البعيدة 

في غسق الليل 

أغدق عليها خطوات الفقراء 

لتحملهم

تعطيهم أسرارها

تتهافت القصيدة بين نظراتهم المعلقة 

بين الموت والحياة 

بين تهافت غريب يصدأ 

من الريح الأولى 

والكلمة الأولى 

ونظراتهم معلقة 

بذلك الإلهام...

بسحب رمادية 

تغسل أحزانهم...

تغطيهم... 

حتى يغشاهم النعاس

ويقتربون من خطوات

قد أغدقها القدر 

تساقط رطبا جنيا 

تلك الأرض البعيدة 

باتت مقاس الخطوات 

والقلوب لبست المدى 

وتعالت عن ريح عنيدة


حمل النص عنوانا موسم برؤية نورانية ، تهفو اليها ابصار الفقراء .تتحدث الشاعرة (آمال صالح) في مطلع قصيدتها عن الغسق وما يحمله من دلالة التحول الزمني من السطوع الى اول ظلمة الليل ؛ والتحولات المادية التي تطرأ على الموجودات في الكون ، فتتحول المشاهد من الواقعية الى التجريدية والرمزية ، بعدها يكتشف المرء الوحدانية والدخول في عالم الصمت ، وسطوة الحلكة ، وتكالب الهواجس ، ويصبح المرء خارج الزمان والمكان عند الغسق -لا هنا ، وهناك ؛عالم التشتت . تلاقي غسق الليل والارض البعيدة بصريا، يخلق مساحة من تأملات الفقراء حيث المكان الذي يحملهم ، ويمنحهم اسرارها ؛ ويمكن قراءة المكان من عدة زوايا : الصمت ، كثرة التفكير ، السكون ؛ اعادة قراءة الماضي ، الحاضر والمسقبل المجهول .تحوم نظراتهم على هذا العالم اللامتناهي ، تحط القصيدة على مرفأ عيونهم ، ما بين الموت والحياة وبين توالي غريب ينز فتورا وخمولا من الريح والكلمة الاولى  . تبدو كلماتهم ثملة النطق .. فاقدت الحس ، مذهولة البصر ، لا يعرفون متى يساقهم القدر الى ارض السكون . تبدو نظراتهم يساورها ذلك الالهام بسحب رمادية تحمل دلالة سيميائية الاكتئاب والوحدة ، فضلا عن دلالة الامطار الغزيرة كي تغسل احزانهم ، وتمنحهم غشاوة النعاس البصري ؛ فتذوب ، ويتلاشى الافق البصري ، عندها تتحقق انتقالة من عالم مضيء الى عالم مظلم ، تحكمه الرؤية الذهنية  في غياب الرؤية البصرية والحسية . تقترب خطواتهم من الارض البعيدة التي منحها القدر رطبا جنيا . فعلت الشاعرة اشتغالات النص على التضمين من القرآن الكريم : ﴿ وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ﴾ والذي يعمل على تقوية المعنى ، وتعزيز التناغم الموسيقي الذي يولد من رحم الاهتزاز ، وميلاد دلالة جديدة" جزاء الاحسان والرزق" . باتت الارض البعيدة هي من رؤى نور ، واصبحت مقاسا للخطوات بما لها واليها ، ونحرت القلوب صوب المدى متحدية الرياح العنيدة -العوائق -وصولا الى هذه الرؤية الرونانية .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مبارك من القلب الدكتوراه الفخرية. د.عبد العزيز الدخيل.

((أوفياء الثقافة)) مهداة إلى أوفياء هذا الصرح الأدبي النقي وسادنه التقى الوفي الشاعر الوقور فضيلة الدكتور عقيل درويش