قصة قصيرة ( ذهابا و إيابا. ذاكرة. ) بقلمي: شريف شحاته مصر
قصة قصيرة
ذهابا و إيابا. ذاكرة
تم الحكم علي الكاتب مظلوم العسيري بالسجن عشر سنوات بعد كتابة مقالته التي إنتقد فيها النظام وبعد الإجراءات دخل مظلوم عنبر شديدي الخطورة وما إن بدأ في التعارف إقترب منه البلطجي شديد عبد القوي ثم قال له من اليوم أنت عبدي وخادمي ولتبدأ في عمل التدليك وترتيب متاعي وفراشي صرخ مظلوم وقال ماذا تقول أيها المجنون فما كان من شديد سوي توجيه الصفعات واللكمات ومظلوم يصرخ ورجال العنبر يحاولون إنقاذه حتي ذهب مظلوم إلي قائد المعتقل وسرد له ما حدث ضحك اللواء عنتر البليدي وقال له شديد أهم رجالنا بالمعتقل وهو يحافظ علي النظام وعليك السمع والطاعة لكي لا تطول مدتك تعجب مظلوم وبالفعل عاد إلي العنبر وبدأ في خدمة البلطجي شديد وكانت كثيرا ما تنتابه كوابيس يري فيها هذا البلطجي الشرس الضخم وهو ينهشه ويكسر عظامه حتي إنتهت فترة السجن بعد ست سنوات لحسن السير والسلوك خرج مظلوم وقد قرر أن يسير مع تيار النظام والسلطة وبدأ يرسل مقالات المدح والشكر والثناء في رجال النظام حتي عاد إلي عمله وتدرج إلي أن وصل رئيس تحرير جريدة شهيرة وتمتع بنفوذ شديد وعلاقات رائعة مع رجال النظام ولكن للأسف كان يتألم كثيرا لأنه فقد نفسه بل باع نفسه وكم تمني أن يكتب مقالا ينتقد فيه الفساد والظلم وسرعان ما يعود إلي رشده حين تنتابه كوابيس البلطجي شديد وهو يمزقه وفي حفل أحد رجال النظام ذهب مظلوم وأسرف في إحتساء الخمور والعبث مع الفتيات ثم عاد إلي بيته وهو في حالة من الصدق مع النفس أثر النشوي وكتب مقالا خطيرا لاذعا في نقد رجال النظام بسبب الفساد والظلم والقمع وأرسله عبر الخاص إلي النشر في الجريدة ثم نام وهو لا يدري ما حدث حتي إستيقظ علي رنين الهاتف وكانت مكالمة من رئيس مجلس إدارة الجريدة الذي قال له إيه القرف اللي كاتبه دة وإزاي ترسله للنشر دة أنت ليلتك سودا بدأ مظلوم يستجمع قواه ورشده وتذكر المقال الذي أرسله للنشر وفتح موقع الجريدة وقرا المقال وشعر بالفزع يا نهار أسود وطين أنا ليلتي سودا وبدأ في إرتداء ملابسه وهو يفكر في الحيلة التي يخرج منها من هذه المصيبة أسرع إلي الدخول إلى الجريدة وكانت النظرات تحيط به بدءا من الأمن حتي الإستقبال والمحررين وكأنهم يشفقون عليه من القادم ثم دخل مكتبه الفخم وأخذ يفكر في مصيره والعودة إلي هذا المعتقل الرهيب وخدمة الفحل المجرم مرة أخري وبدأت الهلاوس والكوابيس نهارا ويقظة حتي أفاق علي صوت سكرتيرته الجميلة المخلصة آنسة هويدا وهي تقول له أحد الأشخاص يريد مقابلتك رد عليها دعيه يدخل وبالفعل فتح الرجل باب المكتب وكانت الصاعقة وجد البلطجي شديد أمامه بشاربه الضخم وقميصه المفتوح من الصدر وشعر صدره الذي يشبه الشوك حدق شديد في مظلوم ثم قال له إنت نسيت نفسك يا واطي يا عبد تلعثم مظلوم في الكلام وبدأ يتصبب العرق منه وكسا الإحمرار وجهه ثم أسرع وأمسك قماشة صغيرة كانت أمام مكتبه وأخذ في تلميع حذاء البلطجي وشديد يصرخ فيه قائلا إذهب الآن وقم بتحضير الإفطار لي وإلتفت مظلوم فوجد السكرتيرة هويدا وهي تقف تشاهد المشهد العجيب ثم تضحك كثيرا وتقترب من البلطجي شديد وتقبله فما كان منه إلا أن راح في سبات عميق عميق عميق مع الهلاوس والكوابيس رأي فيها الفحل شديد وهو يوسعه ضربا وعلي صدره العاري كلمة تهديد وهي تبدو في الكابوس ترقص ثم تتحسس شعره وعلي صدرها كلمة إغواء .
الضغط الشديد يؤدي إلى التنازلات وحين تزيد التنازلات ستتصاعد حتي تصل إلي التسليم التام
وحينئذ تبدأ الكوابيس والهواجس ورحلة الهلع
في عالم الظلام نعيش بين الترهيب والترغيب وبين التهديد والإغواء ونذهب في غيبوبة تامة
بقلم شريف شحاته مصر
تعليقات
إرسال تعليق